محمد اسماعيل الخواجوئي

621

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

استحقاق الخلافة لأبي بكر ، من إقرار الخصم بصحّة خبر الغدير متمسّكا بمنافاتها . فلمّا سلم المجيب المنافاة ، ومنع لزوم المراد ، مستندا بعدم مقاومة الخبر الذي هو رواية للخلافة التي هي دراية بزعمه ، أراد السائل إبطال السند المساوي بطريق الإلزام متمسّكا بإقرار الخصم مقاومة الرواية التي هي التوبة للدراية التي هي الحرب في حقّ أصحاب الجمل . فحيث بيّنا عدم المنافاة بطلت المقاومة ، فلو رجع السائل وادّعى عدم المنافاة بين الرواية والدراية اللتين قد ادّعي أوّلا منافاتهما ، لا يضرّ المجيب بل ينفعه ، كما لا يخفى ، إذ هو جواب آخر . وأيضا يتّجه أن يقال : على الرواية الأولى أنّ معصية أصحاب الجمل لا تثبت بمحض وقوع الحرب ، بل بضمّ الخبر المذكور ، أعني : يا علي حربك حربي . وإذا كانت إحدى المقدّمتين ظنّية فلا دراية هناك . فإن قيل مجيبا عن البحث الأوّل : مقتضى الحرب معصية المحاربين ، ومقتضى التوبة رفعها ، فالقول بمقتضى التوبة التي هي رواية مستلزم لترك القول بمقتضى الحرب الذي هو دراية . قلنا : مقتضى الحرب حدوث المعصية ، وهو غير مناف لمقتضى التوبة . وأمّا التمسّك بالاستصحاب ، فيخرج الكلام عن محلّ النزاع ، إذ هو أيضا مدرك ظنّي كالرواية . نعم أقول : أنت خبير بأنّ ما ذكرنا ليس بمتوقّف على تعيين معنى الدراية ، لكن الظاهر أنّ المراد بالدراية ما يكون مدركه قطعيا ، ومدار قول القاضي على أنّ خلافة أبي بكر ثبتت بالإجماع ، ومناط قول الرمّاني أنّ حكاية الغار ثبتت بالنصّ ، وإنّي رأيت من يقول : إنّ الدراية مختصّة بما يكون مدركه التواتر زعما منه أنّ هذا